السرخسي

162

المبسوط

مانعة ولو زال هذا المانع في حال حياته ثبت حل الاستمتاع مطلقا فكذلك إذا زال بعد موته ثبت من الحل بقدر ما يقبله المحل وهو حل الغسل والمس وأما الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة إذا مات مع النساء فلا بأس بأن يغسلنه وكذلك الصغيرة مع الرجال لما بينا أنه ليس لعورته حكم العورة في الحياة حتى لا يجب ستره ويباح النظر إليه فكذلك بعد الموت والمعتوهة كالعاقلة لأنها تشتهى وإذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء الا في إناء أخبره رجل أنه قذر وهو عنده مسلم مرضى لا يتوضأ به وهذا لان خبر الواحد حجة في أمر الدين في حق وجوب العمل به عندنا بخلاف ما يقوله بعض الناس أن ما لا يوجب علم اليقين لا يوجب العمل أيضا فان العمل بغير علم لا يجوز قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الله الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ومن ضرورة وجوب البيان على كل واحد وجوب القبول منه وفائدة القبول منه العمل به قال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين واسم الطائفة يتناول الواحد فصاعدا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر ليدعوه إلى الاسلام وعبد الله بن أنيس إلى كسرى ومع كل واحد منهما كتاب فلو لم يكن خبر الواحد ملزما لما اكتفي ببعث الواحد وبعث عليا ومعاذا رضى الله تعالى عنهما إلي اليمن والآثار في خبر الواحد كثيرة ذكر محمد بعد هذا بعضها وليس من شرط وجوب العمل أن يكون الخبر موجبا للعلم كما أنه ليس من شرط جواز العمل بما يخبر في المعاملات أن يكون موجبا للعلم حتى يكتفي فيها بخبر الواحد بالاتفاق والدليل عليه وجوب العمل بالقياس وغالب الرأي وإن لم يكن ذلك موجبا علم اليقين إذا عرفنا هذا فنقول هذا المخبر بنجاسة الماء أن يكون عدلا مرضيا أو فاسقا أو مستورا فإن كان عدلا فليس له ان يتوضأ بذلك الماء لترجيح جانب الصدق في خبره لظهور عدالته وإن كان فاسقا فله ان يتوضأ بذلك الماء لعدم ترجيح الصدق في خبره فان اعتبار دينه يدل على صدقه في خبره واعتبار تعاطيه الكذب وارتكابه ما يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه في خبره فتتحقق المعارضة بينهما ولهذا أمر الله تعالى بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى فتبينوا وعند المعارضة الأصل في الماء الطهارة فيتمسك به ويتوضأ وهذا بخلاف المعاملات فإنه يجوز الاخذ فيها بخبر الفاسق لان الضرورة هناك تتحقق فالعدل لا يوجد في كل موضع ولا دليل هناك يعمل به سوى الخبر وهنا لا ضرورة ومعنا